ابن كثير
44
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
قال محمد بن جعفر : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « ائتوني العشية أبعث معكم القوي الأمين » فكان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقول : ما أحببت الإمارة قط حبي إياها يومئذ ، رجاء أن أكون صاحبها ، فرحت إلى الظهر مهجرا ، فلما صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الظهر ، سلم ثم نظر عن يمينه وشماله ، فجعلت أتطاول له ليراني فلم يزل يلتمس ببصره حتى رأى أبا عبيدة بن الجراح فدعاه ، فقال « اخرج معهم فاقض بينهم بالحق فيما اختلفوا فيه » . قال عمر : فذهب بها أبو عبيدة رضي اللّه عنه . وقد روى ابن مردويه من طريق محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن رافع بن خديج : أن وفد أهل نجران قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فذكر نحوه ، إلا أنه قال في الأشراف : كانوا اثني عشر ، وذكر بقيته بأطول من هذا السياق ، وزيادات أخر . وقال البخاري « 1 » : حدثنا عباس بن الحسين ، حدثنا يحيى بن آدم ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن صلة بن زفر ، عن حذيفة رضي اللّه عنه ، قال : جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يريدان أن يلاعناه ، قال : فقال أحدهما لصاحبه : لا تفعل فو اللّه لئن كان نبيا فلاعناه لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا ، قالا : إنا نعطيك ما سألتنا وابعث معنا رجلا أمينا ولا تبعث معنا إلا أمينا ، فقال « لأبعثن معكم رجلا أمينا حق أمين » فاستشرف لها أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال « قم يا أبا عبيدة بن الجراح » فلما قام ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذا أمين هذه الأمة » رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة « 2 » من طرق عن أبي إسحاق السبيعي عن صلة ، عن حذيفة ، بنحوه وقد رواه أحمد « 3 » والنسائي وابن ماجة من حديث إسرائيل عن أبي إسحاق ، عن صلة ، عن ابن مسعود بنحوه وقال البخاري : حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن خالد ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال « لكل أمة أمين ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح » « 4 » وقال الإمام أحمد « 5 » : حدثنا إسماعيل بن يزيد الرقي أبو يزيد ، حدثنا فرات عن عبد الكريم بن مالك الجزري ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال أبو جهل قبحه اللّه : إن رأيت محمدا يصلي عند الكعبة لآتينه حتى أطأ على رقبته ، قال : فقال « لو فعل لأخذته الملائكة عيانا ، ولو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا ولرأوا مقاعدهم من النار ، ولو خرج الذين يباهلون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لرجعوا لا يجدون مالا ولا أهلا » ، وقد رواه
--> ( 1 ) صحيح البخاري ( آحاد باب 1 ؛ ومغازي باب 72 ؛ وفضائل الصحابة باب 21 ) ( 2 ) سنن ابن ماجة ( مقدمة باب 11 ) وسنن الترمذي ( مناقب باب 32 ) ( 3 ) المسند ( ج 1 ص 414 ) ( 4 ) صحيح البخاري ( فضائل الصحابة باب 53 - 55 ) ( 5 ) المسند ( ج 1 ص 248 )